أحمد بن علي القلقشندي

69

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إليه فيما بعد وعبد الملك بن مروان كان يكتب لمعاوية بن أبي سفيان ثم انتقل الأمر إليه . إلى غير هؤلاء من أهل هذه الصنعة ممن فرع ( 1 ) الذّروة العليّة من السيادة ، والسّنام ( 2 ) الباذخ من الرياسة ، على تغير الدّول وتنقلها بين العرب والعجم ؛ وفي ذلك ما يدل على علوّ خطرها ، وارتفاع قدرها . قال صاحب العقد ( 3 ) : وقد تنبه قوم بالكتابة بعد الخمول ، وصاروا إلى الرتب العلية ، والمنازل السنية . منهم سرجون بن منصور الرومي كان روميّا خاملا فرفعته الكتابة وكتب لمعاوية ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان ؛ ومنهم حسّان النّبطيّ كاتب الحجاج ، وسالم مولى هشام بن عبد الملك ، وعبد الحميد الأكبر ، وعبد الصمد ، وجبلة بن عبد الرحمن ، وقحذم جدّ الحجاج ( 4 ) بن هشام القحذميّ ، وهو الذي قلب الدواوين من الفارسية إلى العربية ، والربيع ، والفضل بن الربيع ، ويعقوب بن داود ، ويحيى ابن خالد ، وجعفر بن يحيى ، وابن المقفع ، والفضل بن سهل ، [ والحسن بن سهل ] ، وجعفر بن الأشعث ، وأحمد بن يوسف ، وأبو عبد السلام الجند يسابوريّ ، وأبو جعفر محمد بن عبد الملك الزيات ، والحسن بن وهب ، وإبراهيم بن العباس الصولي ، ونجاح بن سلمة ، وأحمد بن عبد العزيز ( 5 ) . وزاد صاحب الريحان والريعان ( 6 ) : مروان بن الحكم ، وعبد الملك بن مروان . قلت : وهؤلاء بعض من شرفته الكتابة ورفعت قدره ، ولو اعتبر من شرف بالكتابة وارتفع قدره

--> ( 1 ) فرع الذروة أي صعدها ( البستان 2 / 1804 ) . ( 2 ) سنام كل شيء أعلاه ( البستان 1 / 1151 ) . ( 3 ) العقد الفريد لا بن عبد ربه . ( 4 ) في العقد الفريد : جدّ الوليد بن هشام . وزاد ابن عبد ربه : والفراء ، كاتب خالد بن عبد اللَّه القسري ، والحسن بن سهل ( العقد الفريد : 4 / 252 ) . ( 5 ) في العقد الفريد : « أحمد بن محمد بن المدبّر » . ( 6 ) هو محمد بن إبراهيم بن خيرة ؛ كاتب أندلسي من أهل قرطبة . توفي سنة 564 ه . وعنوان كتابه الكامل : « ريحان الألباب وريعان الشباب في مراتب الآداب » الأعلام 5 / 296 ) .